لعل هذا السؤال قد خطر بذهن كل واحدٍ منا ، وقد يحيرنا بشكل خاص السمك الذي يعيش في البحار والمحيطات في الماء المالح الذي لا يصلح لشرب الإنسان أو الحيوانات البرية . فهل يشرب سمك البحار من هذا الماء المالح ؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب ، فما هي الآلية التي تجعله يرتوي من هذا الماء ؟

الواقع أن السمك يشرب بالفعل ؛ لكنه لا يشرب بالضرورة عن طريق الفم . فالماء يدخل جسم السمكة عن طريق الخياشيم التي تستخلص الأكسحين من الماء وتفرز فيه ثاني أكسيد الكربون ، ويتحكم في تبادل الماء والغازات خاصية تدعى الضغط الإسموزي .

يسعى الضغط الإسموزي للوصول إلى حالة التوازن بين تركيز الأملاح الذائبة في الماء الموجود في داخل خلايا الجسم والماء المحيط به ، وهذا يعني أن أسماك المياه العذبة تعاني من مشكلة عليها أن تتغلب عليها ، لأن تركيز الأملاح الذائبة في الماء داخل خلايا خياشيمها أعلى من تركيزه في الماء العذب الذي تسبح فيه . ولهذا السبب فإن الضغط الإسموزي سيجعل هذا الماء العذب يدخل بكمية كبيرة للخلايا ويفجرها .

وحتى لا يحصل هذا الأمر فإن هذه الأسماك تتخلص من كمية كبيرة من الماء عن طريق البول ، الذي يكون خفيفاً جداً ولا يحتوي إلا القليل من الأملاح والفضالات . وإضافة لذلك فإن هذه الأسماك لا تشرب أبداً عن طريق الفم ، كما أن خلايا خياشيمها تنظم دخول وخروج الأملاح المعدنية ، حتى لا تخرج هذه الأملاح نحو الماء العذب معرضة حياتها للخطر .

يكون الوضع في الماء المالح معاكساً لما هو عليه في الماء العذب . فتركيز الأملاح داخل خلايا الخياشيم والجسم عامة قد يكون أقل من تركيزها في ماء البحر المالح ، وهنا يسعى الضغط الإسموزي لجعل التركيز متساوياً داخل الخلايا وخارجها ، وذلك عن طريق خروج الماء من الخلايا أو امتصاصها لأملاح إضافية . وحتى لا يحصل هذا الأمر ، جعل الله في هذه الأسماك اسلوبين أو آليتين ، حسب نوع الأسماك :

1.. الأسماك الغضروفية : مثل أسماك القرش وكذلك اللافقاريات البحرية ، تمتلك داخل خلايا جسمها تركيزاً عالياً من الأملاح المعدنية مثل الكبريتات أو أملاح الصوديوم ؛ مما يجعل تركيزها متماثلاً داخل الخلايا وخارجها – أي في ماء البحر – ، وبالتالي لا يحصل تبادل للماء أو الأملاح بين الطرفين عبر الخياشيم . كما أن هذه الأسماك لا تشرب الماء عبر الفم أبداً .

2.. الأسماك العظمية : وتشكل معظم الأسماك المتواجدة في البحار ، فإن تركيز الأملاح في خلايا جسمها أقل من تركيزه في ماء البحر مما يعرضها لدخول أملاح البحر إلى خلاياها أو خروج الماء منها . وحتى لا تحصل هذه الظاهرة ، فإن هذه الأسماك تشرب الماء باستمرار عبر الفم , وتتخلص من الماء الزائد عن طريق الكليتين ، وأيضاً بواسطة غدد خاصة في الخياشيم . كما أن هناك خلايا مختصة في خياشيمها تتحكم بدخول وخروج أيونات الأملاح المعدنية حتى تحافظ على تركيزها الصحيح داخل الجسم .

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: