ربما يريح هذا الخبر تلامذة عالِم البحار الراحل جان كوستو، خصوصاً انه يجيء في ذكرىbeluga_whale_1011459c إحتفالات دولية بمرور مئة سنة على ميلاد هذا العالِم الكبير. ونقل الموقع العِلمي الإسباني (“بلاتافورماسينيك.إي أس” plataformasinc.es)، عن فريق علمي إسباني – بيروفي مشترك، أنه أنجز دراسة واسعة عن الطرق التي تستعملها الدلافين للتواصل بين بعضها البعض.

وتُظهر الدراسة مدى تقدّم وسائل التواصل عند الدلافين من جهة، كما تدل على وجود فجوة واسعة في فهم العلماء لتلك الوسائل من الجهة الثانية. وساد الاعتقاد طويلاً عند اختصاصيي الدلافين ان تلك الكائنات البحرية تعتمد على الأصوات التي تصدر من أفواهها، والتي تشبه الصفير، كي تتفاهم مع بعضها.

والمعلوم ان عالِم البحار كوستو كان أول من أشار الى ان ذلك الصفير يعمل أيضاً كأمواج الرادارات البحرية (“سونار”)، بمعنى انها ترتطم بالأشياء المحيطة بالدلفين وترتد الى مصدرها، حاملة معها معلومات عن تلك الأشياء.

وثبت ان كوستو كان على حق في هذا النقطة. وتُظهر الدراسة المشار إليها آنفاً أن هذه الموجات تعكس السلوك للدلافين، كما تتصل بحياتها الاجتماعية. إذ يصدر الدلفين تلك الموجات كي يظهر موقعه في التراتبية الإجتماعية، ما يساعد في تخفيض نسبة النزاعات والمشاحنات بين أعضاء القطيع.

ويساهم ذلك النوع من الاستقرار في العلاقات في تخفيف استهلاك الطاقة، التي كان لتنفق في الإحتكاكات بين الدلافين.

وظهرت الدراسة أخيراً في كتاب عنوانه “الدلافين: التشريح والسلوك والتهديدات”. ويمثّل الكتاب الدراسة الأكثر شمولاً في نوعها لحد الآن، إذ تستند الى معلومات تفصيلية لفريق بحث متخصص في الأحياء المائية، جُمعت بين عامي 2005 ومطلع العام الجاري.

وتظهر الدراسة ان الموجات ذات النبرة العالية تستعمل لتعريف أعضاء قطيع الدلافين بمواقع بعضهم البعض، وخصوصاً تعريف الأمهات بمواقع صغارهن.

وكذلك تستخدم الموجات عينها لغايات تتصل بالصيد، الذي تجريه الدلافين أحياناً بصورة جماعية. وفي حال ظهور أوضاع تتسم بالتوتر بين الدلافين (كحال الصراع على القطعة عينها من الطعام)، تستعمل موجات من الصفير أكثر تعقيداً، وبمعنى ما فإنها تحمل معلومات أشد غزارة، ما يساعد على وقف المشاحنات وتخفيف التوتر.

ويتّسم الصفير المتصل بهذا النوع الأخير من الموجات، بأنه يستمر لفترة طويلة، كما يُسمع من مسافات بعيدة. ويرى الخبراء ان هذا الصفير المتطاول يهدف لإظهار الموقع الذي يحتله دلفين في التراتبية الإجتماعية، من دون الحاجة الى إظهار تلك المكانة بأساليب أكثر عدوانية ومباشرة، مثل الإحتكاك الجسدي. وبقول آخر، يشبه الصفير المديد والمُركّب “القوة الناعمة” للدول، والتي تستعمل لإظهار قوتها من دون الإضطرار الى اللجوء الى القوة المكشوفة، مثل خوض المعارك والحروب. دبلوماسية دلافين؟ كيف كان لكوستو ان يشعر حيال ذلك؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: